محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

78

الآداب الشرعية والمنح المرعية

بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك - وفي رواية - قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء " لم يقل البخاري " أعمل ما شئت - ولا - فليعمل ما شاء " ومعناه ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك ، وقال في نهاية المبتدئين قال أبو الحسين : التوبة ندم العبد على ما كان منه ، والعزم على ترك مثله كلما ذكره ، وتكرار فعل التوبة كلما خطرت معصيته بباله ، ومن لم يفعل ذلك عاد مصرا ناقضا للتوبة ، وهذا معنى كلام ابن عقيل السابق لكن أبو الحسين يقول يكون ناقضا للتوبة ، وعند ابن عقيل يدل على عدم الندم فلم توجد عنده توبة شرعية . وبطلانها بالمعاودة أقرب من هذا الخبر ابن مسعود وقول الصحابة والأظهر مذهبا ودليلا أنها لا تبطل بذلك لما سبق . وقال ابن عقيل في الفصول أن المظاهر إذا عزم على الوطء راجع عن تحريمها بعزمه قال : وهذا يدل على أن العزم على معاودة الذنب مع التصميم على التوبة نقض للتوبة . فجعله ناقضا للتوبة بالعزم لا بغيره وهذا أظهر من كلامه السابق وكلام أبي الحسين ، ثم إن أراد أنه يؤاخذ بالذنب السابق الذي تاب منه كما هو ظاهر كلامه فضعيف . وإن أراد انتقاض التوبة وقت العزم بالنسبة إلى المستقبل وأن يؤاخذ بالعزم بالنسبة إلى المستقبل فهذا ينبني على المؤاخذة بأعمال القلوب ويأتي الكلام فيها في الفصل بعده أو الذي يليه . ولهذا قال ابن عقيل بعد كلامه المذكور في المظاهر قال فإن وطئ كان من طريق الأولى عائدا لأن فعل الشيء آكد من العزم عليه ، ولذلك اختلف الناس في العزم هل يؤاخذ به العازم ؟ ولم يختلفوا في أن الأفعال يؤاخذ بها ، وهذا من ابن عقيل يدل على أن الأبطال عنده بالمعاودة كقول المعتزلة من طريق الأولى واللّه أعلم . وكذا قال في نهاية المبتدئين : لا تصح توبة من نقض توبته ثم عزم على مثل ما تاب منه أو فعله ، والأجود في العبارة نقضها بعزمه على ذلك أو فعله ، وقال في الرعاية الكبرى تصح توبة من نقض توبته على الأقيس . ويعتبر للتوبة أن يخرج من حق الآدمي فيرد المغصوب أو بدله وإن عجز عن ذلك نوى رده متى قدر عليه وقد سبق الكلام في ذلك ، ويمكن من نفسه من قود عليه وكذا من حد القذف ، والمراد إن قلنا لا يسقط بالتوبة كما هو المشهور ويؤدي حق اللّه عز وجل حسب إمكانه . ولا يشترط الإقرار بما يوجب الحد . والأولى له ستر نفسه إن لم يشتهر عنه وكذا إن اشتهر عند الشيخ ، وعند القاضي الأولى الإقرار به ليقام عليه الحد . ولا يعتبر في صحة التوبة من الشرك إصلاح العمل وكذا غيره من المعاصي في حصول المغفرة وكذا في أحكام التوبة في قبول الشهادة وغير ذلك وعنه يعتبر سنة ، قال بعضهم إلا أن يكون ذنبه الشهادة بالزنا ولم يكمل عدد الشهود فإنه يكفي مجرد التوبة وقيل إن فسق بفعله وإلا فلا يعتبر ذلك وقبل يعتبر مدى مدة يعلم منها حاله بذلك . وعلى المذهب الأول يكون المراد بقوله في سورة النور إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا [ سورة النور : الآية 5 ] .